المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

479

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

لبعض أصحابه رضي اللّه عنهم وقد سأله الولاية فقال : « إنك ضعيف وهي أمانة » « 1 » ، فلم يكفه مجرد إيمانه ما لم يكن قويا . وأما قوله رفضه كثير لذلك ، واعتقدوا أن من ولاه هالك ، فما رفض ذلك اليوم واليوم إلا من دخل في الإسلام تقية ، وأراد التقية خوفا من ظباء المشرفية ، وعجزا من المقاومة بالحجة الجلية ، فلما أحسوا بحركة كثير من العوام ظهر مكتومهم ، وانتثر منظومهم ، وتذبذبوا عند اختضاب الأعلام بدم الطغاة الأعتام بين نفاق ووفاق لقيام الحق على ساق ، وما ذلك على اللّه بعزيز . قال أرشده اللّه : ثم صاحب قوما من الغز فتعدى عليه دليم ، وقال من لم يتهمه : فهو مخط وفوق كل ذي علم عليم . الكلام على ذلك : أنه قد أجاب على نفسه بقوله : وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ [ يوسف : 76 ] ، ومن تعدى فإنما يتعدى لعلة غفلة ، وقلة خبرته بالشريعة الشريفة وجهله . قال أرشده اللّه : ثم كان من نهب أهل درب ظالم بعد الأمان ما كان فاعتذر بأن الذي فعله بهم لم يصدر منه ولكنه لم يأمر لأحد برد ما أخذ منه قال : والمعهود في الشريعة أنه لا يجوز نهبهم مع الأمان ، وذكر ما يجب من الوفاء بالعهود ، وأن ذمة العبد والمرأة جائزة ، وأن عماد الدين يحيى بن حمزة أمنهم وفرع ذلك إلى نهايته .

--> ( 1 ) أورده بلفظ : « إنك ضعيف وإنها أمانة » في موسوعة أطراف الحديث 3 / 487 ، وعزاه إلى صحيح مسلم في الإمارة رقم ( 16 ) والمستدرك 4 / 92 ، وفتح القدير 13 / 126 ، وإتحاف السادة المتقين 8 / 317 ، وطبقات ابن سعد 4 ، 1 ، 170 ، وابن أبي شيبة في مصنفه 12 / 215 ، وهو في المستدرك بلفظ : أن أبا ذر رضي اللّه عنه قال لرسول اللّه : أمّرني . فقال : « إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة » وفي لفظ آخر : « الإمارة أمانة وهي يوم القيامة خزي وندامة إلا من أمر بحق وأدى بالحق عليه فيها » .